النويري

168

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقت السّحر . وكان الملك العزيز بالصّبيبة « 1 » ، فسار منها في أول الليل - والمسافة بعيدة - فوصل إلى بعلبك وقد طلعت الشمس ففاته الغرض . واطلع الأمجد على ما فعله ابنه فقتله . وقيل بنى عليه بيتا ، فمات . وفيها توفى المهذّب الدّخوار ، الطبيب « 2 » : رئيس الأطباء بدمشق . وكان طبيبا حاذقا ، وما كان يرى أن في الدنيا مثله . وكان يقرأ عليه الطَّب . وكانت له دار بدمشق وبستان ، فوقف الدار مدرسة يقرأ فيها الطب ، ووقف بستانه عليها . والمدرسة باقية بدمشق ، تعرف بالدّخوارية ، رأيتها في سنة ثلاث وسبعمائة . وفيها ، في ثامن عشر شعبان ، توفى الأمير شجاع الدين أبو المنصور : جلدك بن عبد اللَّه المظَّفرى التّقوى « 3 » ، بالقاهرة . سمع من الحافظ السّلفى . وكان مكرّما لأهل العلم والفضلاء ، مساعدا لهم بماله وجاهه . وحضر مواقف كثيرة في قتال العدو بالساحل . وتولى ثغر دمياط والإسكندرية ، وقوص ، وشدّ الدواوين « 4 » ، وغير ذلك . وكان يكتب في

--> « 1 » اسم لقلعة بانياس . وقد سبق الكلام عن هذه القلعة ، وهى بالقرب من دمشق ، من جهة الغرب بميل إلى الجنوب . « 2 » هو عبد الرحيم بن علي الدّخوار . ولد بدمشق ونشأ بها . كان فاضلا حاذقا بعلم الطب ، أستاذ عصره . ووقف داره وكتبه على الأطباء . ( النجوم الزاهرة : ج 6 - 277 ) « 3 » نسبة إلى المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب : ابن أخي صلاح الدين . « 4 » عد صاحب « صبح الأعشى » هذه الوظيفة من بين الوظائف السلطانية الخاصة بأرباب السيوف ( أمراء الجند ) وقال عنها : « وموضوعها : أن يكون صاحبها رفيقا للوزير ، متحدثا في استخلاص الأموال وما في معنى ذلك » . ( ج 4 - ص 22 )